لا مفر من الله إلا إلــيه
قال الله تعإلى: * قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]
إن من أعظم نعم الله عز وجل علينا أن جعل التوبة بابا مفتوحا
في كل حين ولكل الناس من رحمته بنا سبحانه
....ولله الحمد حمدا كثيرا
وكم من عاص في أعين الناس تاب إلى الله
وصار أقرب وأحب الصالحين إليه
سبحانه...
فلنكن من هــــــــــــــؤلاء:
1-توبة امرأة بارعة الجمال أرادت أن تفتن الربيع بن خثيم

. أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه ، وجعلوا لها
، إن فعلت ذلك ، ألف درهم ، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه
ثم تعرضت له حين خرج من مسجده فنظر إليها فراعه أمرها ، فأقبلت عليه وهي سافرة
، فقال لها الربيع كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟
أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟
أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت
صرخة فسقطت مغشياً عليها ، فو الله لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها
ا ما أنها كانت يوم تاتت كأنها جذع محترق
. 2-توبة شاب مسرف على نفسه على يد إبراهيم بن ادهم

. روي أن رجلاً جاء إلى إبراهيم بن أدهم فقال له :
يا أبا إسحاق إني مسرف على نفس ، فأعرض على ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً لقلبي قال :
إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية ولم توبقك لذة قال:
هات يا أبا إسحاق ! قال : أما الأولى : فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه ، قال :
فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه ؟
قال : يا هذا ! أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه ؟ قال : لا هات الثانية
. قال : إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده قال الرجل :
هذه أعظم من الأولى ! يا هذا إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين اسكن ؟ قال :
يا هذا! أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه ؟ قال لا ، هات الثالثة . قال :
إذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له فاعصه فيه قال :
يا إبراهيم ! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر ؟
قال يا هذا أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتصعيه وهو يراك ويرى ما تجاهر به ؟ قال :
لا هات الرابعة . قال : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فق له :
أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً واعمل لله عملاً صالحاً قال :
لا يقبل مني ! قال يا هذا فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ،
وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير ، فكيف ترجو وجه الخلاص ؟ قال :
هات الخامسة :قال : إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار
فلا تذهب معهم قال : لا يدعونني ولا يقبلون مني قال :
فكيف ترجو النجاة إذا ؟
قال له : يا إبراهيم حسبي حسبي أنا استغفر الله واتوب إليه ولزمه في العبادة
حتى فرق الموت بينهما
. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتوب علينا توبة نصوحاً
, وأن يغفر لنا ذنوبنا, إنه جواد كريم ,
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
من هدي النبوة:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
*إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله *
رواه الترميذي والحاكم
يوصنا قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحسن الخلق واللطف في المعاملة خاصة مع أقرب
الناس ...الوالدان والأهل والجيران...
وكل من نتعامل معهم في حياتنا
فديننا دين رفق وتيسير ورحمة...
عن عائشة-رضي الله عنها- قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
*إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله*
رواه البخاري ومسلم
ربنا العلي القدير رفيق بعباده ...فينزل علينا رفقه وعطفه
وتحيطنا رعايته ...وتشملنا رحمته في كل شأن من شؤوننا...
وأمر من أمورنا...من أصغر جزئية في الكيان الإنساني
وذرة من ذرات الوجود...إلى الكون كله...
ومن الأزل إلى الأبد.
دعـــــــــــــاء اليوم:

اللهم أنت الواهب لا سواك...والمعطي لمن دعاك...
يا من ترانا ولا نراك...وتعطنا ولا نبلغ ثناك....اجعل أحسن أيامنا يوم نلقاك...آمين يا ربي
قول مأثور:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
حافظ إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكرا جزيلا وبارك الله فيكم