الخميس، يوليو 23، 2009

مجلة الايمان العدد رقم 12


في رحاب آيـة
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}
تلفت الآية الكريمة أنظار المسلمين إلى نعمة من أجل نعم الله تعالى عليهم، هذه النعمة هي نعمة هذا النبي الخاتم وهذا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم. والمتأمل في الآية يجد أن الله تعالىلم يقل: جاءكم رسول منكم . ولكن قال: (من أنفسكم) وهي أشد حساسية وأعمق صلة وأدل على نوع الوشيجة التي تربطهم به، فهو بضعة من أنفسهم تتصل بها صلة النفس بالنفس . ثم تأتي الآية لتشير إلى طبيعة هذا النبي الكريم من حرصه على المؤمنين ورأفته بهم ورحمته لهم. ويكفيك أن تتأمل سيرة هذا الرسول الأمين لتعلم هذا وتوقن به حق اليقين، وانظر إلى هذا النبي يوم أن لجأ إلى الطائف يبحث عن جهة تؤمنه وتحميه حتى يبلغ دعوة الله تعالى، واستقبله أهل الطائف بالحجارة والضرب والإيذاء الشديد، ويهتم رسول الله ويتألم لهذا، وفي هذه اللحظة يرسل الله تعالى إليه ملك الجبال ليكون تحت إمرته يفعل ما يريد، فماذا فعل رسول الله مع ملك الجبال؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (‏جاء جبريل فقال لي‏:‏ يا محمد إن ربك يُقرئك السلام، وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك‏.‏ فقال له ملك الجبال‏:‏ إن الله أمرني أن لا أفعل شيئا إلا بأمرك، إن شئت دمدمت عليهم الجبال، وإن شئت رميتهم بالحصباء، وإن شئت خسفت بهم الأرض‏.‏ قال‏:‏ يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فقال ملك الجبال عليه السلام‏:‏ أنت كما سماك ربك رءوف رحيم‏). إنها حقيقة هذا النبي...وحقيقة هذا الدين....وحقيقة هذا الكتاب..اليسر والرأفة والرحمة، وصدق الله تعالى إذ يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} فاللهم صلِّ على هذا النبي المصطفى والرسول المجتبى واجمعنا به في جنة الخلد واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا..آمين
حـديث اليــوم
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَغَسِلَ يَدَيْهِ، ثُمّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ تَوَضّأَ وُضوءاً لِلصّلاَةِ، ثُمّ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتّى إِذَا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. رواه مسلم.
كمال غسل الجنابة أن يبدأ بغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء، ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله، ثم يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره في رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه كالإبطين وداخل الأذنين والسرة وما بين الأليتين وأصابع الرجلين وعكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك، ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، وإن كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات ويوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة، ويعم بالغسل ظاهر الشعر وباطنه وأصول منابته، والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يقول بعد الفراغ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه، ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله، فهذا كمال الغسل. والواجب من هذا كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم البدن شعره وبشر بالماء. ومن شرطه أن يكون البدن طاهراً من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة، وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة، لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله لترك ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقص وضوءه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده والله أعلم. ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في الوضوء إلا مالك والمزني، ومن سواهما يقول: هو سنة لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل، ولم يوجب أيضاً الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري، ومن سواه يقولون: هو سنة، فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولاً لا يأتي به ثانياً، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان والله أعلم.
من روائع الشعر
إِن المكارمَ ليس يدركُها امرؤٌ * ورثَ المكارمَ عن أبٍ فأضاعَها
أمرتْهُ نفسٌ بالدناءةِ والخَنا * ونهتْهُ عن طلبِ العُلا فأطاعها
حكمة اليوم
بالحلم على السفيه تكثر أنصارك عليه.
من قصص الصالحين
جزاء البكاء من خشية الله
عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن كعب قال: لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهباً، والذي نفس كعب بيده ما بكى عبد من خشية الله حتى تقع قطرة من دموعه إلى الأرض فتمسه النار أبداً حتى يعود قطر السماء الذي وقع إلى الأرض من حيث جاء، ولن يعود أبداً.
ابتسامة اليوم
حكي أن رجلاً كان له سمن في جرة معلقة على سريره ففكر يوماً وهو مضطجع على السرير وبيده عكاز فقال: أبيع الجرة بعشرة دراهم وأشتري بها خمسة أعنز فأولدهن في كل سنة مرتين فيبلغ النتاج في عشر سنين مائتين وأبيعهن فأبتاع بكل عشرة بقرة ثم ينمى المال بيدي فأبتاع العبيد والإماء ويولد لي ولد فآخذ به في الأدب. فإن عصاني ضربته بهذه العصا. وأشار بالعصا فأصاب الجرة فانكسرت وصب السمن على وجهه ورأسه.
دعاء اليوم
اللَّهُمَّ اكْفني بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ، وَأغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا جزيلا وبارك الله فيكم