الثلاثاء، يونيو 16، 2009

مجلة الآيمان العدد رقم 3


في رحاب آيـة
{إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا. نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا. إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}
إن هؤلاء الصغار الذين يستغرقون في العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا . ثقيلا بتبعاته . ثقيلا بنتائجه . ثقيلا بوزنه في ميزان الحقيقة .. إن هؤلاء لا يطاعون في شيء .. ولا يؤبه لما هم فيه من هذه العاجلة ، من ثراء وسلطان ومتاع ، فإنما هي العاجلة ، وإنما هو المتاع القليل . يتلو ذلك التهوين من أمرهم عند الله الذي أعطاهم ما هم فيه من قوة وبأس ، وهو قادر على الذهاب بهم وتبديل غيرهم منهم . ولكنه يتركهم لحكمة يجري بها قدره القديم : ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ، وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) .. وهذه اللفتة تذكر هؤلاء الذين يعتزون بقوتهم ، بمصدر هذه القوة ، بل مصدر وجودهم ابتداء . ثم تطمئن الذين آمنوا - وهم في حالة الضعف والقلة - إلى أن واهب القوة هو الذي ينتسبون إليه وينهضون بدعوته . كماتقرر في نفوسهم حقيقة قدر الله وما وراءه من حكمة مقصودة ، هي التي تجري وفقها الأحداث حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) .. فهم لا يعجزون الله بقوتهم ، وهو خلقهم وأعطاهم إياها . وهو قادر على أن يخلق أمثالهم في مكانهم .. فإذا أمهلهم ولم يبدل أمثالهم فهو فضله ومنته وهو قضاؤه وحكمته . ثم يوقظهم إلى الفرصة المتاحة لهم ، والقرآن يعرض عليهم ، وهذه السورة تذكرهم : ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) .. ويعقب على هذه اللفتة بإطلاق المشيئة ، ورد كل شيء إليها ، ليكون الاتجاه الأخير إليها ، والاستسلام الأخير لحكمها ؛ وليبرأ الإنسان من قوته إلى قوتها ، ومن حوله إلى حولها .. وهو الإسلام في صميمه وحقيقته: ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) .. ذلك كي تعلم قلوب البشر أن الله هو الفاعل المختار ، المتصرف القهار ، فتتعلم كيف تتجه إليه وتستسلم لقدره .. وهذا هو مجال هذه الحقيقة الذي تجري فيه في مثل هذه النصوص . مع تقرير ما شاءه الله لهم من منحهم القدرة على إدراك الحق والباطل ؛ والاتجاه إلى هذا أو ذاك وفق مشيئة الله ، العليم بحقيقة القلوب

حـديث اليــوم
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم : "من لا يرحم الناس: لا يرحمه الله" متفق عليه.
يدل هذا الحديث بمنطوقه على أن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، وبمفهومه على أن من يرحم الناس يرحمه الله، كما قال صلى عليه وسلم في الحديث الآخر: "الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض؛ يرحمكم من في السماء". فرحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تنال بها رحمة الله، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله، والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله، لا يستغني عنها طرفة عين، وكل ما هوفيه من النعم واندفاع النقم، من رحمة الله. فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها، فليعمل جميع الأسباب التي تنال بها رحمته، وتجتمع كلها في قوله تعالى : {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} وهم المحسنون في عبادة الله، المحسنون إلى عباد الله. والإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد بهم. والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان: النوع الأول: رحمة غريزية، قد جبل الله بعض العباد عليها، وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق، ففعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم، بحسب استطاعتهم. فهم محمودون مثابون على ما قاموا به، معذورون على ما عجزوا عنه، وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة ما عجزت عنه قواهم. والنوع الثاني: رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة، تجعل قلبه على هذا الوصف، فيعلم العبد أن هذا الوصف من أجلِّ مكارم الأخلاق وأكملها، فيجاهد نفسه على الاتصاف به، ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب، وما في فواته من حرمان الثواب؛ فيرغب في فضل ربه، ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك. ويعلم أن الجزاء من جنس العمل. ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية، قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين، وأمرهم أن يكونوا إخواناً متحابين، وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك: من البغضاء، والعداوات، والتدابر. فلا يزال العبد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل ويجتهد في التحقق به، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة، والحنان على الخلق. ويا حبذا هذا الخلق الفاضل، والوصف الجليل الكامل. وهذه الرحمة التي في القلوب، تظهر آثارها على الجوارح واللسان، في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم. وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد، أن يكون محبًّا لوصول الخير لكافة الخلق عموماً، وللمؤمنين خصوصاً، كارهاً حصول الشر والضرر عليهم. فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته. فنسأل الله أن يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب من أبواب رحمة الله، ونحنوا بها على جميع خلق الله، وأن يجعلها موصلة لنا إلى رحمته وكرامته، إنه جواد كريم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).

من روائع الشعر
يعيبُ الناسُ كلهم الزمانا * وما لزمانِنا عيبٌ سوانا
نَعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا * ولو نطقَ الزمانُ إِذاً هجانا
حكمة اليوم
شر ما صحب المرء الحسد ربما أصاب الأعمى رشده وأخطأ البصير قصده

من قصص الصالحين
وصية فقيه للخليفة
عن النضر بن معبد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى طاووس فأجابه أما بعد: فإن الله تعالى أنزل كتابا وأحل فيه حلالا وحرم فيه حراما وجعل بعضه محكما وبعضه متشابها فأحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمه وآمن بمتشابهه والسلام

ابتسامة اليوم
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلا ضحاكا مليحا فبينا هو عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأصبعه في خاصرته فقال: أَوجعتني قال: اقتَصَّ قال: يا رسول الله إِنَّ عليك قميصاً ولم يكن عليَّ قميص فرفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبّل كَشحَه فقال: بأَبي وأُمي يا رسول الله أَردت هذا.

دعاء اليوم
اللَّهمَّ إني أسألك بأنَّ لكَ الحمدُ لا إِله إِلاَّ أنتَ المنّانُ بديعُ السَّماواتِ والأرض، يا ذا الجلال والإِكرام يا حيُّ يا قيّوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا جزيلا وبارك الله فيكم